الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

155

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في ذم الأنا يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير : « أيها المسلمون ، ألم تخجلون من أنيتكم ؟ لا تفعلوا شيئاً لا تستطيعون قوله يوم القيامة ، ولا تقولوا في الدنيا ما يكون وبالًا عليكم في الآخرة . إن هذه الأنية تجلب الدمار للناس . هذه الأنية شجرة اللعنة . وأول شخص قال ( أنا ) كان إبليس ، وشجرة لعنته كانت ملكاً لكلمة ( أنا ) . وكل من يقول ( أنا ) : يقطف ثمرة من تلك الشجرة ، ويبتعد كل يوم عن اللَّه أكثر من ذي قبل » « 1 » . ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « من قال أنا فقد نازع القدرة » « 2 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قيل : لما قال إبليس ( أنا ) قيل له : ( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ ) « 3 » ، ما أبعده إلا رؤية نفسه » « 4 » . [ مسألة - 3 ] : في العلاقة بين ( الأنا - الهو - الأنت ) يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : يقول : « القائل من العلماء أنا ، لا يخلو أما أن يعرف الهو أو لا يعرف . فإن عرف الهو قوله أنا على الصحو غير جائز ، وإن لم يعرف تعين عليه الطلب واستغفر من أنا استغفار المذنبين ، والهو أسلم بكل وجه وفي كل مقام للعالم والمحجوب . وأما الأنت فأصعب من الأنا ، وأكثف حجاباً ؛ وذلك لأن الأنت إنما يتجلى على صورة العلم » « 5 »

--> ( 1 ) الشيخ محمد بن المنور - أسرار التوحيد في شرح مقامات أبو سعيد - ص 345 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 70 . ( 3 ) الحجر : 35 . ( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 368 . ( 5 ) الشيخ ابن عربي - كتاب الياء - ص 5 - 6 .